كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

ولك أيضاً أن نقول: تعري الطهارة عن التسمية لا يبطلها، الدليل على ذلك أنه لو نسي أو جهل أو تأول تركها: لأنَّ الواجب إذا ترك لم يسقط بالنسيان، ولا بما ذكرناه، وهذا كلام على إسحاق بن راهويه.
قال القاضي: ولي طريقة أنا أعتمد عليها في قوله عليه السلام: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله»، وهي: أن قوله: «لا وضوء»، معقول أنَّه لم يرد وجود الوضوء، لأننا نجده بلا نية ولا تسمية، وإنما أراد الحكم فقصد الظاهر مصروفاً عن حقيقته إلى المجاز، إذا الحكم غير مذكور في الفظ، وإنما هو مضمر محذوف من اللفظ، ومثل هذا لا يصلح لاستدلال بظاهره.
فإن قيل: هذا معلوم من فحوى الخطاب أنه أراد الحكم؛ لأنَّ الوجود سقط بدليل العقل.
قيل: فالمراد الحكم، وليس هو مذكور في اللفظ، والحكم يحتمل

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text