كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

شطره؛ لأن الشيء إذا كان شرطاً في شيء فكل جزء منه له قسط من الشرط، وهذا الخبر يدل على أن الوضوء عبادة كالإيمان.
دليل: ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، ثم قد ثبت - ندنا وعندهم - أن الوضوء يجزئ، وإن لم يذكر اسم الله باللسان، فصح أنه أراد ذكر القلب وهو النية.
فإن قيل: فظاهر هذا يقتضي ذكر الله -تعالى - وليس هنا موضع الخلاف، وإنما الخلاف في النية.
قيل: الخلاف في القصد، والقصد في الوضوء للصلاة هو ذكر الله -تعالى - ولولا هذا لبطلت فائدة الحديث.
دليل: قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأعمال بالنيات، وإنما لأمرئ ما نوى».
وفي هذا الحديث دليلان:
أحدهما: قوله: «الأعمال بالنيات»، فيحتمل أحد امرين: إما وجود الأعمال بالنيات، ولا توجد بغير نية، وهذا غير مراد لأنها توجد في المشاهدات بغير نية.

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text