كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 3)

بدخوله في الصلاة التي هي عمل، ثم نهى عن إبطالها بقوله: {ولا تبطلوا أعمالكم} والخروج منها فيه إبطالها، وهذا عام في كل عمل إلا أن يقوم بدليل.
وأيضا قوله - تعالى -: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم أيديكم} إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، والمعلق بشرط يزول بزوال الشرط، والشرط هو القيام إلى الصلاة، وقد زال وتقديره: أيها القائمون إلى الصلاة بخلافه؛ لأنه قد زال عنه الشرط الذي هو القيام إلى الصلة.
فإن قيل: فإن الذي دخل في الصلاة مأمور بالقيام إلى باقيها، وهو صلاة، فحكمه حك الابتداء.
قيل: لم يقل: إذا قمتم إلى بضع الصلاة، وإنما قال: {إذا قمتم إلى الصلاة} وهذا حال الابتداء. ثم قوله - تعالى -: {فلم تجدوا ماء} يدل على أنه طلب فلم يجد، وهذه حال الابتداء، وبالدخول في الصلاة قد سقط عنه الطلب.
ومن السنة قول النبي عليه السلام: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»، فنفى إيجاب الوضوء إلا من هذين، وهذا لم يجد هذين ولا أحدهما.
وأيضا قوله عليه السلام: «من دخل في صلاة فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، وهذا غير واجد لهما ولا لأحدهما، فلا

الصفحة 1115

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text