كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

قيل: هؤلاء حكوا ما ظهر من الفعل، وهو الذي قصد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يريهم إياه، فأمَّا النية فلم يقصد تعريفها إياهم في ذلك الوقت.
وجواب آخر: وهو أن مذهبنا ضم الأخبار بعضها إلى بعض فنقول: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به إذا كانت معه نية، كما لم نمنع نحن وأنتم في قوله: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث»، أن يضاف إليها رابع وأكثر بدلالة.
وجواب آخر: وهو أنه أشار إلى الوضوء وهو في الحقيقة الغل، ولم يتعد من النية؛ لأنها ليست وضوءاً، ومنزلة هذا منزلة قوله: هذه القراءة التي لا يقبل الله الصلاة إلا بها، ثم لا يدل على أن الصلاة كلها هي القراءة.
وجواب آخر: وهو أن قوله: «هذا وضوء»، ولا يحصل عندنا الوضوء في الشرع إلا بنية، فمتى حصلوا لنا وضوءاً من جهة الشرع فهو يجزئ.

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text