كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

من اهل النحو إن موضعها للتبعيض، وإنَّمَا قال بعضهم: هي للإلصاق والتعدية، كقولهم: كتبت بالقلم، فألصقت الكتاب بالقلم، وعدَتها إليه.
وقال بعضهم: هي للامتزاج والاختلاط، والامتزاج قولهم: مزجت الماء باللبن، والاختلاط كقولهم: خلطت الدراهم بالدنانير.
وأما أن يكون موضوعها للتبعيض فليس كذلك، وإن دخلت لذلك في موضع فبدلالة.
ثم لو قال: بعض رؤوسكم إلا اليسير منه لكان إطلاق البعض عموماً فيه؛ لأنَّه ذو أجزاء، وليس بعضه بأولى من بعض، فكذلك لما أضاف المسح إلى الرأس -وهو ذو أبعاض وأجزاء - لم يكن بعضه أولَى بالمسح من بعض، ثم لو قال: إلا الهامة، أو النُّقْرة، أو جمعها في الاستثناء لصح، فدل ذلك على أنه ينبغي أن يستوفي حكم العموم فيه، كما لو نص على البعض لوجبت هذه البعيضة فيه.

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text