كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

ثم لو ثبت أنه للتعقيب لكان المراد أن تقع جملة الطهارة عقيب الْقِيَام إلى الصلاة؛ لأن الطهارة لا تتم إلاَّ بغسل الأعضاء كلها، ومسح الرأس فيها، ولكن لا يَصِحُّ الابتداء في اللفظ بعد إذا إلاَّ بالفاء، فلو قال: إذا قمتم إلى الصلاة فامسحوا برؤوسكم، لم يكن إلاَّ كقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}، فإذا كان كل واحد من الأعضاء لا تتم الطهارة إلاَّ به لم يكن بعضه بالتقدمة أولى من بعض.
على أننا نقلب هذا عليهم فنقول: إن كان المراد غسل الوجه عقيب الْقِيَام من أجل الفاء التي للعقب، فنحن نقول: إذا قدَّم غسل الأعضاء وأخَّر الوجه إلى آخرها وقع غسله عقيب الْقِيَام إلى الصلاة فينبغي أن نكون نحن أسعد بهذا منكم؛ لأنه إذا تم لنا هذا في الوجه فليس أحدٌ يفرق بينه وبين سائر الأعضاء.
فإن قيل: إن الواو - عندنا - للترتيب لغة وشرعاً.
فأما اللغة فإن الفراء قال: الواو للترتب لا للجمع، وكذلك

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text