كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

مسه، وبه قال داود.
والدليل لقولنا: قوله -تعالى - {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}، فأخبر -جل ثناؤه - أن الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون؛ لأنَّ القرآن لا يمس، ولكن المس وترك المس يقعان على الكتاب، ولن الكتاب أيضاً أقرب مذكور إليه، فكانت الهاء في {يَمَسُّهُ}، راجعة غليه -أعني إلى الكتاب الذي فيه القرآن -، لأنه قال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ}.
وقوله -تعالى -: {لَا يَمَسُّهُ}، يحتمل معنيين.
أحدهما: أن يكون لفظه نهياً، كما إذا نهيت غائباً قلت: لا يَمسَ فلانٌ هذا، ويحتمل أن يكون لفظه للخبر، والمراد به النهي أو الأمر؛

الصفحة 301

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text