كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 1)

وأما القياس الذي ذكروه فعنه جوابان:
أحدهما: أنه لم يجب الوضوء في الأصل لعدم الشهوة.
والثاني: أن بإزائه قياساً هو أولى منه، فنقول: إن مس الذكر سبب يفضي إلى نقض الطهر بمسه، أصله التقاء الختانين، لأنه إذا مس ذكره لشهوة أمذى، وإذا أولجه على هذا الوجه أمذى وأمنى.
وأيضاً فإنه مسلك للمني فجاز أن يتعلق بعض الطهر به كالنوم، لأن بمسه قد يخرج منه ما ينقض الطهر، وبالنوم يوجد ما ينقض الطهر.
ونرجح قياسنا بأنه يؤدي إلى استعمال الأخبار كلها، ويستمر فيها على عمومها، فيكون الخبر الذي فيه الوضوء في كل موضع إذا كان لشهوة، وإذ لقي الفرج على كل حال، وفي استعمالنا هذا نقل من براءة الذمة إلى وجوب الوضوء، وفيه احتياط للصلاة، وإسقاط حكمها بيقين.
فإن قيل: لو كان خبركم ثابتاً لم يجز أن يذهب على عمر

الصفحة 479

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text