كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 2)

قيل: ليس في هذا دليل يمنع من التوضؤ به؛ لأنه قوله: (هو نار من نار) يحتمل أحد معنيين.
إما أن يكون لهو له وغرره وشدته هو نار من نار، كما قال في الإبل: (إن جن من جن).
والمعنى الآخر: أي أنه يؤول إلى نار، فكأنه سماه للمقارنة. أي من ركب البحر وخاطر بنفسه وماله آل أمره إلى نار.
ويحتمل أن يكون أراد البحر يكون يوم القيامة نارا، ولهذا قال - تعالى -: {والبحر المسحور}. وجملته أنه ليس في ظاهر ذلك ما يمنع التطهر منه، كما لا يمنع غسل النجاسة به.
ولنا أن نستدل بظواهر فنقول: إذا كان معه ماء البحر هل يستعمله أو يتيمم؟. قال الله - تعلى - {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وهذا واجد لما يقع عليه اسم ماء.
وأيضا فإنه عليه السلام قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه، فدليله أنه إذا لم يبل فيه جاز له أن يتوضأ منه، والبحر ماء دائم.

الصفحة 702

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text