كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 2)

وقولهم: إن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز فإنه يجوز - عندنا -، ولو قلنا: إنه لا يجوز لقلنا: إن إباحة النبيذ بالقرآن في سورة النحل، ثم نسخ بما ذكرناه.
وقولهم: إن الاستعمال ممكن فليس كذلك؛ لأن النبيذ منعوا شربه منعوا التوضؤ به.
وجواب آخر: وهو أن هذه قضية واحدة في عين، فيحتمل أن يكون قول ابن مسعود: توضأ به، أي غسل شيئا كان عليه أراد أن يزيله به لا لصلاة، وهذا يسمى وضوءا.
فإن قيل: روى أنه توضأ وصلى.
قيل: غسل الذي قلناه، وصلى بوضوء متقدم. وإذا احتمل ما قلناه، واحتمل ما قلتموه لم يعترض به على عموم الآية والأخبار.
وأيضا: فليس عند أبي حنيفة أن أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الوجوب.
وأيضا: فهم أبعد الناس نم هذا؛ لأنهم يزعمون أن الزيادة في النص نسخ، والله - تعالى - نص على الصعيد عند عدم الماء، فإذا قالوا: معناه فلم تجدوا ماء ولا نبيذا فقد زادوا في النص بخبر واحد، وهذا نسخ.

الصفحة 815

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text