كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 2)

بين نسائه، وبين العبيد الذين أتقهم الأنصاري عند موته، ولو جعلنا الأصل قصة يونس لكتن كما ذكرتم.
فإن قيل: إن خبر ابن مسعود كان قبل تحريم الخمر.
قيل: فقد جاء من هذا ما يريد، وأن الوضوء بالنبيذ منسوخ، لأن فيه معنى الخمر.
ثم نقول لهم: أنتم أبعد الناس من الاستدلال بمثل هذا؛ لأنكم تزعمون أن الحديث إذا كان خبر واحد وجاء بما لا يطابق الأصول لم يعمل به، وألزمتمونا ذلك في مس الذكر وغيره، ثم وجدنا خبر النبيذ من أشد شيء منافاة للأصول؛ لأننا نجد الخل أخف حالا، وكذلك ماء الزعفران وماء الورد والباقلاء من النبيذ، ومع هذا فلم يجز الوضوء بذلك، فالنبيذ أولى.
فإن قيل: إن هذا الخبر لم يعترض على الأصول نفسها، وإنما اعترض على قياس الأصول.
قيل: كل شيء رددتموه من أخبار الآحاد فإنما رددتموه؛ لأنه يزاحم الأصول فأما نفس الأصول فلا يبطلها إلا نفس النطق، مثل أن

الصفحة 820

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text