كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 2)

والدليل لقولنا استصحاب الحال، وكون ذلك الشيء نجسا، فمن زعم أنه يطهر بالمائع سوى الماء فعليه الدليل.
وأيضا قوله - تعالى -: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به}، ففي هذا دليلان.
أحدهما: أن الله - تعالى - أخرج هذا مخرج الامتنان والفضيلة للماء، فلو كان غير الماء في إزالة النجاسة في حكم الماء لبطلت فائدة الامتنان بالماء.
والثاني: هو أنه لو نص على الماء لينبه على ما عداه من المائعات لوجب أن ينص على أدون المائعات في الإزالة؛ ليكون فيه تنبيه على أعلاها مثل الماء، فلما نص على الماء نم بين سائر المائعات، وخصه بالذكر - وهو أعلاها - علم أنه خصه بالذكر لتخصيصه بالحكم، ثم إنه - تعالى - أكد ذلك بقوله: {ويذهب عنكم رجز الشيطان}، قيل: إنه النجاسة، وإذا كان النص ورد بالماء دل على أنه ما عاداه بخلافه.

الصفحة 826

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text