كتاب عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (اسم الجزء: 2)

على أن قوله {وثيابك فطهر} معناه - عندنا -: وقلبك فنقه على ما ذكره ابن عباس، ولم يرد به طهره من نجاسة.
وأما ولوغ الهر فلا يلزمنا من وجوه:
أحدهما: أن نفس لعابها لو كان نجسا وحل في الماء لم يغيره وهو طاهر كسائر الأنجاس التي لا تغير الماء، فكيف ولعابها طاهر؟. ولو بقي في فمها شيء من دم الميتة، فشاهده، ثم حصل في الماء ولم يغيره لكان الماء طاهرا - عندنا -.
ثم لا يلزم أيضا لغيرنا ممن ألزموه؛ لأنهم على ضربين:
منهم من يقول: إن لم تبرح الهر بعد أكلها الميتة حتى شربت من الإناء فإنه نجس، وإن غابت ثم رجعت فشربت من الإناء كان طاهرا؛ لجواز أن يكون قد شربت في غيبتها ماء فغسل ما فيها.
ومنهم من يقول: هذه حال ضرورة، ولا يمكن الاحتراز منها؛ لأنها من الطوافين عليكم، فعفي عن ذلك للضرورة، كما عفي عن دم البراغيث.

الصفحة 841

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text