ويتناكحون، ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض، مع ما كان بينهم من القتال.
وقد ثبت في الصحيح: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل ربه أن لا يهلك أمته بسنة عامة فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطاه ذلك، وسأله ألا يجعل بأسهم بينهم، فلم يعط ذلك (¬1) وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يغلبهم كلهم، حتى يكون بعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا. وثبت في "الصحيحين" لما نزل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} قال (أعوذ بوجهك)، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال (أعوذ بوجهك)، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال: (هاتان أهون) (¬2).
هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف ونهى عن البدعة والاختلاف، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (¬3) وقال صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة" (¬4). وقال: "الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" (¬5).
وقال: (الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، والذئب إنما يأخذ القاصية
¬_________
(¬1) رواه مسلم (2889) من حديث ثوبان.
(¬2) "رواه البخاري" (7313) وحده من حديث جابر بن عبد الله.
(¬3) سورة الأنعام الآية (159)
(¬4) رواه الترمذي (2165) وقال حسن صحيح غريب، والنسائي (2165) من حديث عمر.
(¬5) رواه الترمذي (2165) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي (2165) من حديث عمر.