كتاب فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة

وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) (¬1)
وفي الحديث: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (¬2)
ومعلوم أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة، ولا يوجب له حكم الكفار.
ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل" (¬3)
فانظر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة، وإلى ما لا ينقل عن الملة.
وكذلك النفاق نفاقان:
نفاق اعتقادي. ونفاق عملي.
والنفاق الاعتقادي مذكور في القرآن في غير موضع، أوجب لهم تعالى به الدرك الأسفل من النار
والنفاق العملي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: " أربع من كن فيه كان منافقا
¬_________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (5/ 428 - 429) عن محمود بن لبيد. قال الحافظ في "بلوغ المرام": إسناده حسن. اهـ
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في "المسند": (2/ 34 - 86) وهو صحيح، وقد خرجته في رسالة "الرد على شبهات المستعينين بغير الله " لابن عيسى.
(¬3) أخرجه أبو يعلى في "مسنده": (1/ 60 - 63) عن أبي بكر رضي الله عنه ومداره على ليث بن أبي سليم.
وأخرج نحوه الإمام أحمد: (4/ 403) عن أبي موسى رضي الله عنه وفي إسناده أبو علي -رجل من بني كاهل - ذكره ابن حبان في "الثقات".
وأخرجه الحكيم الترمذي عن ابن عباس.
وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع": رقم (3730 - 3731).

الصفحة 281