كتاب الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي

محمد بن علوي المالكي وهو في صفحة 268 من كتابه المسمى بالذخائر المحمدية"، ومع هذا لم ينسبه الرفاعي إلى قائله، وهذا من ضعف الأمانة عنده.
الوجه الثاني: أن يقال إن الله تعالى لم يأمر عباده أن يخصوا ليلة المولد بالفرح والاحتفال، وإنما أمرهم أن يفرحوا بما أنزله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق، ويدل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}، ثم قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، فأمر تبارك وتعالى عباده أن يفرحوا بما جاءهم من ربهم من الموعظة والشفاء لما في الصدور والهدى والرحمة. قال أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-: فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-، وهلال بن يساف، وقتادة: فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: فضل الله القرآن، ورحمته حين جعلهم من أهل القرآن، وقال زيد بن أسلم، والضحاك: فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، روى هذه الأقوال كلها ابن جرير، وقال القرطبي في تفسيره: قال أبو سعيد الخدري، وابن عباس -رضي الله عنهما-: فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، وعنهما أيضًا: فضل الله القرآن، ورحمه أن جعلكم من أهله، وعن الحسن، والضحاك، ومجاهد، وقتادة: فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن، على العكس من القول الأول.
قلت: ولا منافاة بين القولين، فإن الإسلام والقرآن كلاهما من فضل الله ورحمته

الصفحة 65