كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 1)

3 - أن المراد بالإنسان في الآية هو الكافر دون المؤمّن، فأمّا المؤمّن فإن له ما سعى، وما سُعِيَ له، بالأدلة الكثيرة الدالة على وصول ثواب الغير، وانتفاع الإنسان بعمل غيره (¬1).
الجواب:
أجيب عن المناقشة بأنّها ضعيفة جدًا، وأن مثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده، بل هو للمسلم والكافر، وهو كالعام الّذي قبل، وهو قوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النجم: 38].
والسياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 40]، وهذا يعم الشر والخير قطعًا، ويتناول البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر (¬2).
4 - قالوا: إنَّ الآية إخبار بشرع من قبلنا، وقد دلّ شرعنا على أن له ما سعى، وما سُعِيَ له (¬3).
الجواب:
أُجيبَ عن ذلك: بأنّه ضعيف جدًا؛ لأنّ الله تعالى أخبر بذلك إخبار مقرر له، محتج به، لا إخبار مبطل له، ولهذا قال: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} [النجم: 36]، فلو كان هذا باطلًا في هذه الشّريعة، لم يخبر به إخبار مقرر له محتج به (¬4).
¬__________
(¬1) المرجع السابق: ص/ 125.
(¬2) الرُّوح لابن القيم: ص/12.
(¬3) المرجع السابق: ص/ 126.
(¬4) الرُّوح لابن القيم: ص/126. قلت: هناك مناقشات كثيرة حول الآية ذكرها ابن القيم بلغت حوالى تسع مناقشات، وقد أوردها ابن القيم وردّ عليها جميعًا. انظر: الرُّوح لابن القيم: ص/125 - 126.

الصفحة 165