كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 1)

وأمّا السعاية على الزَّكاة، فإن أجرة الساعي منصوص عليها، ثمّ إنَّ أجره في مقابلة ما يبذله من جهد وتعب، جراء سعيه على الزَّكاة، بخلاف الأذان.

الدّليل الخامس:
أن الأذان فرض كفاية، ويقبل النِّيابة ولم يتعين عليه فجاز أخذ الأجرة عليه (¬1).

مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذا الاستدلال بما يأتي:
أن هذا قياس في مقابلة النص؛ فهو قياس فاسد حيث ورد النص بالمنع من أخذ الأجرة على الأذان، وهو حديث عثمان بن أبي العاص.

الدّليل السّادس:
أن الأذان نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجر عليه كسائر المنافع (¬2).

مناقشة الاستدلال:
أوَّلًا: أن هذا قياس في مقابلة النص؛ فهو فاسد - كما تقدّم -.
ثانيًا: أنّه لا يلزم من وصول النفع للمستأجر جواز أخذ الأجرة بدليل القضاء والشهادة.
فإن نفعهما يصل إلى المستأجر، ومع ذلك فلا يجوز الاستئجار عليهما (¬3).
هذه أظهر أدلة هذا القول، وهناك أدلة أخرى لهم ذكرتها فيما تقدَّم مع أدلة القول الرّابع.
¬__________
(¬1) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 961، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 178.
(¬2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 30/ 207، الفروع لابن مفلح 4/ 435 - 436.
(¬3) المبسوط للسرخسي: 16/ 102، الفروق للقرافي: 3/ 3، روضة الطالبين للنووي: 5/ 188، المغني لابن قدامة: 14/ 9 - 10، 5/ 24.

الصفحة 195