وأمّا كونه ياخذ من بيت المال فلأن بيت المال معدّ للمصالح، وتجهيز الميِّت من المصالح (¬1).
رابعًا: أدلة من قال بالكراهة مطلقًا:
وهؤلاء هم أصحاب القول الثّالث، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة.
أمّا أدلتهم فقد سبق ذكرها؛ إذ هي أدلة القول السابق نفسها، فأغنى ذلك عن إعادتها هنا.
خامسًا: أدلة من قال بجواز الاستئجار على تجهيز الميِّت إِلَّا الغسل فلا يجوز:
وهؤلاء هم أصحاب القول الثّاني، وقد استدلوا بما يأتي:
الدّليل الأوّل: أن غسل الميِّت واجب، بخلاف الحمل، والدفن، والاستئجار على الواجب لا يجوز (¬2).
مناقشة الاستدلال: نوقش هذا الاستدلال بما يأتي:
لا نسلم لكم بأن الحمل، والدفن غير واجبين، بل نقول: إنَّ تجهيز الميِّت من غسل، وحمل، ودفن، ونحو ذلك فرض كفاية، وذلك بالإجماع، كما سبق بيانه (¬3)، فإذا جاز الاستئجار على الحمل، والدفن جاز على الغسل كذلك. وذلك ما لم يصبح فرض عين كما سيأتي.
الدّليل الثّاني: قالوا: إنَّ الحمل، والدفن لا يشترط فيمن يقوم بهما أن يكون من أهل القربة، فجاز الاستئجار عليهما، بخلاف الغسل، فإنّه يشترط فيه ذلك، ولذا فلا يجوز الاستئجار عليه (¬4).
¬__________
(¬1) حاشية ابن القاسم على الروض المربع: 3/ 28.
(¬2) بدائع الصنائع للكاساني: 4/ 191 - 192.
(¬3) أنظر: ص 225 من هذا الكتاب، وانظر. الإنصاف للمرداوي: 2/ 470.
(¬4) كشاف القناع للبهوتي: 2/ 126، والإنصاف للمرداوي: 2/ 539 - 540.