كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 1)

خامسًا: أنّه نقل الإجماع على ذلك؛ أعني: إجماع الصّحابة على جواز الاقتصار في صرف الزَّكاة على صنف واحد، وأنّه لا يجب استيعاب جميع الأصناف (¬1).
وبناءً على ما تقدّم فلا يلزم إعطاء العامل على الزَّكاة منها، بل يجوز دفع الزَّكاة كلها للفقراء، وإعطاء العامل من بيت المال من سهم المصالح.

ثالثًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:
استدل هؤلاء على ما ذهبوا إليه بما يأتي:

الدّليل الأوّل: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ...} الآية [التوبة: 60].
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى أخبر عن حق العامل على الزَّكاة أنّه من الزَّكاة، فيأخذه كاملًا منها، سواء أكانت أجرته أكثر من سهمه أم أقلّ؛ عملًا بظاهر النص (¬2).

الدّليل الثّاني: أن عمل العاملين على الصدقات يعود نفعه، ويرجع أثره على أهل الصدقات؛ لأنّه يعمل لهم، فكانت أجرته كاملة عليهم (¬3).
الترجيح:
بالنظر فيما سبق من الأقوال، وما استدلوا به يظهر رجحان القول الأوّل، وهو أن العامل على الزَّكاة يأخذ حقه كاملًا من الزَّكاة: ثمنه، وما زاد على الثّمن - على ما سبق تفصيله - في محل النزاع.
ويرجع سبب ترجيح هذا القول لما يأتي:
¬__________
(¬1) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 960، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 168.
(¬2) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 962، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 177.
(¬3) المهذب للشيرازي: 1/ 171.

الصفحة 252