كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 1)

المطلب الثاني
أخذ المال على الاعتكاف عن الميت
المسألة الأولى: النيابة عن الميت في الاعتكاف
تقدم معنا أن الاعتكاف سنة، ولا يجب إلا بالنذر إجماعًا (¬1)، وعلى هذا فإن المراد بمسألتنا هنا هو: إذا نذر المسلم اعتكافًا، ثم مات قبل أدائه، فهل يصح أن ينوب غيره عنه في أدائه أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: يستحب للولي أن يقضي عنه، وبهذا قال إبن عباس، وعائشة، وابن عمر - رضي الله عنهم - (¬2)، وهو قول عند الشافعية (¬3)، وبه قال الحنابلة في الصحيح من المذهب عندهم (¬4). وهو قول أهل الظاهر (¬5).
القول الثاني: لا تصح النيابة عن الميت في قضاء ما عليه من اعتكاف.
وإليه ذهب الحنفية (¬6)، والمالكية (¬7)، والشافعية في المشهور من المذهب (¬8)، وهو
¬__________
(¬1) المجموع للنووي: 6/ 475.
(¬2) المبدع في شرح المقنع لابن مفلح: 3/ 49.
(¬3) روضة الطالبين للنووي: 2/ 381، مغني المحتاج للشربيني: 1/ 439.
(¬4) المغني لابن قدامة: 13/ 655، الإنصاف للمرداوي: 3/ 339.
(¬5) المحلى لابن حزم: 5/ 197، 8/ 28، قلت: الذي يظهر أن مذهب الظاهرية هو الاستحباب، لا الوجوب. أما إذا خلف الميت تركة، فإنه يجب على أوليائه - إذا لم يعتكفوا عنه- أن يستأجروا من رأس ماله من يعتكف عنه. (وانظر: مبحث النيابة في الصلاة، ص/ 131). وقد نسب ابن حزم هذا القول إلى الحسن بن حي والأوزاعي وإسحاق بن راهويه والثوري.
(¬6) حاشية ابن عابدين: 2/ 237، مجمع الأنهر لداماد أفندي: 1/ 307.
(¬7) المدونة للإمام مالك: 1/ 233، وانظر: المجموع للنووي: 6/ 372.
(¬8) روضة الطالبين للنووي: 2/ 381، المجموع للنووي: 6/ 372، مغني المحتاج للشربيني: 1/ 339.

الصفحة 326