كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 1)

الدليل الأول: قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11)} [النساء: 11].
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فدين الله أحق أن يقضى) (¬1).
وقد تقدم ذكر وجه الاستدلال من هذه النصوص، وما ورد عليها من مناقشات، وما أجيب به عن هذه المناقشات (¬2).
ثانيًا: لهم أدلة أخرى منها:
الدليل الأول: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة الأنصاري - رضي الله عنه - استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها، فكانت سنة بعد (¬3).
وجه الاستدلال: أن كلمة (نذر) في الحديث جاءت مطلقة؛ فتشمل نذر الاعتكاف، وعليه فإنه يقضى عن الميت، قال ابن حزم: "وهذا عموم لكل نذر طاعة فلا يحل لأحد خلافه" (¬4).
الدليل الثاني: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أمه نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: اعتكف عن أمك (¬5).
وفي رواية: "اعتكف عنها، وصم" (¬6).
وفي رواية: "صم عنها واعتكف عنها" (¬7).
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه، ص 157.
(¬2) في مبحث النيابة في الصلاة عن الميت، ص 155 - 156.
(¬3) تقدم تخريجه، ص 155.
(¬4) المحلى لابن حزم: 5/ 197.
(¬5) أخرجه ابن أبي شيبة، في كتاب الصوم، باب ما قالوا في الميت يموت وعليه اعتكاف: 3/ 94، قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح: فتح الباري: 11/ 592.
(¬6) أخرجها عبد الرزاق في المصنف، كتاب الوصايا، باب قضاء نذر الميت: 9/ 58 (16335)، وابن حزم في المحلى: 5/ 184.
(¬7) أخرجها سعيد بن منصور في سننه، كتاب الفرائض، باب هل يقضي الحي عن الميت: 1/ 125.

الصفحة 329