لا يكفيهم فللإمام - إذا كان عدلًا - أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر بيت المال" (¬1).
هذه بعض نقول أهل العلم في هذه المسألة، وهناك نقول أخرى عن بقية المذاهب، ممّا يؤكد سلطة الإمام في التصرف على الرعية بما يحقق المصلحة عملًا بالقاعدة الشرعية: "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" (¬2).
وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية أنّه يجب على القادرين في هذه الحالة تجميع المال اللازم؛ لدفع العدو، قال: إنَّ المسلمين إذا احتاجوا إلى مال يجمعونه لدفع عدو وجب على القادرين الاشتراك في ذلك" (¬3).
بناء على ما سبق، فقد عرّف الحنفية الجعل؛ فقالوا في تعريفه:
"هو أن يكلف الإمام النَّاس بأن يقوي بعضهم بعضًا بالسلاح، والكراع، وغير ذلك من النفقة، والزاد" (¬4).
وفي تعريف آخر:
"هو ما يضربه الإمام للغزاة على النَّاس بما يحصل به التقوي للخروج إلى الحرب" (¬5).
وهذا النوع من الجعل لاحرج على المجاهدين في أخذه، بل قد يجب عليه الأخذ إذا كان هذا هو سبيله للتقوي على الجهاد في سبيل الله، ودفع العدو، والذَّبّ عن
¬__________
(¬1) الاعتصام للشاطبي: 2/ 619، تحقيق سليم الهلالي.
(¬2) الأشباه والنظاثر للسيوطي، ص/233، شرح القواعد الفقهية للزرقاء، ص/247.
(¬3) مجموع الفتاوى لابن تيمية: 30/ 342.
(¬4) شرح فتح القدير لابن الهمام: 4/ 283، 284.
(¬5) حاشية الشلبي على تببين الحقائق: 3/ 242.