وإليه ذهب الحنفية (¬1)، وبعض المالكية (¬2)، والشّافعيّة (¬3)، وهو قياس المذهب عند الحنابلة (¬4).
القول الثّاني: يجوز الجعل على الجهاد.
وبه قال جمهور المالكية، وهو المذهب (¬5)، ويتخرج قولًا لبعض الحنابلة (¬6).
¬__________
(¬1) شرح السير الكبير للسرخسي: 1/ 139، البحر الرائق لابن نجيم: 5/ 79، رسائل ابن عابدين: 1/ 164.
(¬2) الكافي في فقه المالكية لابن عبد البر: 1/ 465.
(¬3) الحاوي للماوردي: 18/ 141، شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 15.
(¬4) لم أجد مع كثرة البحث قولًا صريحًا للحنابلة في هذه المسألة، ولكن يتخرج ذلك قولًا لهم بناءً على ما ذكره ابن قدامة من إجراء الجعالة مجرى الإجارة، من حيث ما يجوز أخذ العوض عليه في كلّ منهما وما لا يجوز، ثمّ إنَّ الجعالة على الجهاد هنا هي إجارة صريحة، أو في معنما الإجارة فتأخذ حكمها، والإجارة على الجهاد لا تجوز على المذهب، كما سبق بيانه في مبحث الإجارة على الجهاد.
(¬5) المدوّنة للإمام مالك: 2/ 44، الكافي لابن عبد البر: 1/ 465، التاج والإكليل للمواق: 3/ 356،
حاشية الدسوقي: 2/ 182، جواهر الإكلليل للآبي: 1/ 256، وقد ذكر المالكية لجواز الجعل على
الجهاد عدة شروط هي:
* الشرط الأوّل: أن يكون الجاعل والخارج بديوان واحد (أي: بأن كانا من أهل عطاء واحد). وذلك لأنّ على كلّ واحدٍ منهما ما على الآخر، فليس إجارة حقيقية.
* الشرط الثّاني: أن تكون الخرجة واحدة. وذلك احترازًا من أن يتعاقد معه، على أنّه متى وجب الخروج خرج نائبًا عنه.
* الشرط الثّالث: أن يكون الجعل عند حضور الخرجة، أي: يكون دفع الجعل للخارج عن صرف العطاء لأهل الديوان.
* الشرط الرّابع: ألَّا يعين الإمام الخارج بشخصه.
* الشرط الخامس: أن يكون السهم للقاعد، لا للخارج.
(¬6) فإن الذين قالوا بجواز الإجارة على الجهاد، يلزمهم القول بجواز الجعل كذلك؛ لأنّ الجعالة أوسع من الإجارة، ثمّ إنَّ هذا مقتضى تأصيل ابن قدامة السابق.