الإمام أحمد.
ومن ذهب إلى صحة الإجارة، والجعل على القتال قالوا: لا سهم له، بل له الأجرة، أو الجعل، أمّا الغنيمة فلا.
وإلي هذا ذهب جمهور المالكية، وهو المذهب (¬1)، وهو الوجه الآخر عند الشّافعيّة، وبه جزم البغوي (¬2)، وهو قول عند الحنابلة (¬3).
الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل من قال بأنّه لا سهم للأجير للقتال بما يأتي:
الدّليل الأوّل:
قالوا: لأنّه أعرض عن الجهاد بالإجارة، ولم يحضر مجاهدًا، إنّما حضر أجيرًا؛ فلا سهم له في الغنيمة (¬4).
الدّليل الثّاني: قالوا: إنّه لما كان غزوه بعوض كان واقعًا عن غيره؛ فلا يستحق شيئًا من الغنيمة (¬5).
مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذه التعليلات بما يأتي:
أوَّلًا: أنّه بعضوره القتال تعين عليه، وأصبح من أهله؛ فيستحق الغنيمة، كغير
¬__________
(¬1) مواهب الجليل للحطاب: 3/ 356، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: 2/ 182.
(¬2) شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 16، روضة الطالبين للنووي: 6/ 381، مغني المحتاج للشربيني: 3/ 104.
(¬3) المغني لابن قدامة: 13/ 164، 165، الإنصاف للمرداوي: 4/ 181.
(¬4) مغني المحتاج للشربيني: 3/ 104.
(¬5) المغني لابن قدامة: 13/ 164.