حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فذكرت له أمره، فقال: (ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إِلَّا دنانيره الّتي سمي) (¬1).
وجه الاستدلال:
حيث دلّ الحديث بظاهره على أن للأجير للخدمة أجره الّذي سمى (¬2).
فإذا ثبت أن للأجير أجرة عمله، فهل إذا حضر الوقعة يسهم له كبقية المقاتلين؟ أم أنّه لا حق له في الغنيمة؟
لا يخلو الأجير للخدمة في الغزو من حالتين:
الحالة الأولى: إذا قاتل مع المقاتلين:
اختلف العلماء في حكم الإسهام في هذه الحالة على قولين:
القول الأوّل: إنّه يسهم له من الغنيمة.
وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، وهو الأظهر عند الشّافعيّة (¬5)، وهو المذهب عند الحنابلة (¬6)، وهو قول اللَّيث، والثوري (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب الرَّجل يغزو بأجير ليخدم: 3/ 17 (2527)، وصححه الألباني، كما في صحيح سنن أبي داود: 2/ 480، (2204)، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح: شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 16.
(¬2) إعلاء السنن للتهانوي: 12/ 221.
(¬3) تببين الحقائق للزيلعي: 3/ 256.
(¬4) المعونة للقاضي عبد الوهّاب: 1/ 613، الكافي لابن عبد البر: 1/ 475، الزرقاني على خليل: 3/ 130.
(¬5) روضة الطالبين للنووي: 6/ 381، مغني المحتاج للشربيني: 3/ 104، نهاية المحتاج للرملي: 6/ 148.
(¬6) كشاف القناع للبهوتي: 3/ 82.
(¬7) المغني لابن قدامة: 13/ 166.