أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنّه قال: "إنَّ الغنيمة لمن شهد الوقعة" (¬1). وروي مثله عن عمر - رضي الله عنه -، وعن علي - رضي الله عنه - (¬2).
الترجيح:
الراجح هو ما ذهب إليه الجمهورة لقوة ما استدلوا به، وضعف ما استدل به أصحاب القول الثانى، حيث أمكن الجواب عنه، ومناقشته.
الحالة الأخرى: إذا حضر الأجير الوقعه ولم يقاتل:
إذا حضر الأجير الوقعة، ولم يقاتل، فهل يستحق السهم من الغنيمة؟ أم ليس له حق فيها؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأوّل: لا يسهم للأجير من الغنيمة إذا لم يقاتل.
وبه قال الحنفية (¬3)، وهو قول للشافعي، واختاره الغزالي (¬4)، والبغوي (¬5)، وهو رواية عن الإمام أحمد (¬6)، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، والثوري، والليث بن سعد (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة: 9/ 86 (17953)، (17954)، وابن أبي شيبة في المصنِّف كتاب الجهاد، باب من قال ليس له شيء إذا قدم بعد الوقعة: 12/ 411، 412 (15072).
(¬2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 9/ 86، 87 قال البيهقي: "هو الصحيح من قول عمر".
(¬3) تببين الحقائق للزيلعي: 3/ 256، إعلاء السنن للتهانوي: 12/ 221.
(¬4) هو: محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد، أبو حامد زين الدِّين الغزالي الطوسي، أحد أئمة الشّافعيّة، وهو فقيه أصولي متكلم مفسر، برز في كلّ العلوم، وله مؤلفات كثيرة جدًا، منها: البسيط، والوسيط، والوجيز، والخلاصة في الفقه، وإحياء علوم الدِّين، والمستصفى في الأصول، تهافت الفلاسفة، وغيرها، توفي سنة 505 هـ: سير أعلام النُّبَلاء للذهبي: 19/ 322، طبقات الشّافعيّة الكبرى للسبكي: 7/ 191.
(¬5) شرح السُّنَّة للبغوي: 11/ 16، روضة الطالبين للنووي: 6/ 381.
(¬6) المغني لابن قدامة: 13/ 166.
(¬7) المغني لابن قدامة: 13/ 166، المحلى لابن حزم: 7/ 333.