كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

ويلحق بالرزق في الجواز المال الموقوف على أعمال البرّ والموصى به والمنذور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ... أمّا ما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا" وأجرة، بل رزق للإعانة على الطّاعة، وكذلك المال الموقوف على أعمال البرّ والموصى به، والمنذور كذلك ليس كالأجرة" (¬1).
أمّا أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم فقد اختلف الفقهاء في حكمه من حيث الجواز وعدمه على أقوال، أهمها ثلاثة:
القول الأوّل:
يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن للحاجة والضرورة، وبهذا قال متأخرو الحنفية، وهو الّذي عليه الفتوى (¬2)، وهو قول عند الحنابلة (¬3)، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (¬4).
القول الثّاني:
يجوز مطلقا أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم، وهذا قول المالكية (¬5)،
¬__________
(¬1) الاختيارات الفقهية لابن تيمية للبعلي، ص/ 153.
(¬2) الهداية للمرغيناني مع شرحه فتح القدير 7/ 179، 180، تببين الحقائق للزيلعي 5/ 124، 125، حاشية ابن عابدين 1/ 263، 5/ 34، 35، رسائل ابن عابدين 1/ 161، قال ابن عابدين: "وقد اتفقت كلمتهم جميعًا في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة، وهي خشية ضياع القرآن ".
(¬3) الفروع لابن مفلح 4/ 435، الإنصاف للمرداوي 6/ 46، قال ابن مفلح: "ويحرم على أذان، وإمامة صلاة وتعليم قرآن ... وذكر شيخنا وجهًا يجوز للحاجة".
(¬4) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام 24/ 316، 30/ 207.
(¬5) المدوّنة للإمام مالك 1/ 62، قال الإمام: "لا بأس بما يأخذ المعلم، اشترط ذلك أو لم يشترطه، وإن كلان اشترط على تعليم القرآن شيئًا معلومًا كان ذلك جائزًا ولم أر به بأسًا".
البيان والتحصيل لابن رشد 8/ 452، 453، الخرشي على خليل 7/ 17، حاشية الدسوقي 2/ 18.

الصفحة 468