كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

فمن قال أن تعليم القرآن لا يمكن إيقاعه على غير وجه العبادة لله، قال لا يجوز الاستئجار عليه، ومن جوز الاستئجار قال: إنّه نفع يصل إلى المستأجر فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر المنافع (¬1).

الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّالث:
استدل من منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن مطلقًا بأدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة، والأثر والمعقول:

أ - أدلتهم من القرآن الكريم:
الدّليل الأوّل:
قوله تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] وقوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [سبأ: 47].

وجه الاستدلال:
هذه الآيات وما في معناها من الآيات (¬2)، تدل على أن الواجب على العلماء وغيرهم أن يبذلوا العلم مجانًا من غير أخذ عوض على ذلك، وأنّه لا
ينبغي أخذ أجرة على تعليم القرآن الكريم (¬3).

مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة الاستدلال بهذه الآيات الكريمات بما يأتي:
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 206، 207.
(¬2) ورد في معنى هذه الآيات آيات كثيرة كما في الشعراء، الآيات: 109، 127، 145، 164، 180، وفي سورة الأنعام، آية: 90، والشورى، آية: 23، وهود: 29، 51.
(¬3) أضواء البيان للشيخ محمّد الأمين الشنقيطي 3/ 18.

الصفحة 470