وجه الاستدلال:
حيث نهى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - عن الأكل بالقرآن واستكثار المال به، وأخذ الأجرة على تعليم القرآن من الأكل به والاستكثار به، فدل ذلك على أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على القرآن.
قال الإمام الطحاوي: "فحظر عليهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن يتعوضوا بالقرآن شيئًا من عوض الدنيا" (¬1).
مناقشة الاستدلال:
قال الشوكاني: "وأمّا حديث عبد الرّحمن بن شبل فهو أخص من محل النزاع؛ لأنّ المنع من التآكل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المعلّم بطيبة من نفسه" (¬2).
الدّليل الخامس:
عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول: (من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنّه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به النَّاس) (¬3).
الدّليل السّادس:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: "خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي فقال: (اقرؤوا فكل حسن وسيجيء أقوام يُقيمونه كما
¬__________
(¬1) شرح معاني الآثار 3/ 18، وانظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي 11/ 109.
(¬2) نيل الأوطار للشوكانى 5/ 288.
(¬3) أخرجه التّرمذيّ في فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن 5/ 164 (2917) وأحمد في مسنده 4/ 587 (19887)، والطبراني في الكبير 18/ 167 (373)، (374) والحديث صححه التّرمذيّ فقال: هذا حديث حسن، وصححه الألباني في الصحيحة 1/ 117 وصحيح سنن التّرمذيّ 3/ 10 (330).