كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

يقام القدْح (¬1) يتعجّلونه، ولا يتأجّلونه) (¬2).

الدّليل السابع:
عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يومًا ونحن نقترئ فقال: (الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله) (¬3).

وجه الاستدلال من الأحاديث السابقة:
حيث أمر النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بقراءة القرآن ابتغاء الأجر والثواب من الله تعالى وأخبر - صلّى الله عليه وسلم - عن أقوام يأتون بعده يقرؤون القرآن بفرض الأجر الدنيوي، والخبر قد خرج مخرج الذم لهم ولفعلهم فدل ذلك على عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن.

مناقشة الاستدلال:
نوقش الاستدلال بالأحاديث السابقة بما يأتي:
¬__________
(¬1) القِدْحُ: هو السهم إذا قوّم قبل أن يراس، والمراد هنا: أن القراء يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة؛ لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة.
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/ 19، 20، عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي 3/ 42.
(¬2) أخرجه أبو داود، كتاب الصّلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة 1/ 220، (830) وأحمد في المسند 3/ 504 (15252) وعبد الرزّاق في المصنِّف 3/ 382 (6034)، وقد صححه الألباني كما في الصحيحة 1/ 520 (259) وصحيح سنن أبي داود 1/ 156 (740).
(¬3) أخرجه أبو داود في الصّلاة، باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة 1/ 220 (831) وأحمد في المسند 5/ 422 (22860)، والطبراني في الكبير 6/ 206 (6021) (6022)، (6024)، وابن أبي شيبة في المصنِّف 10/ 480 (10053) عن محمّد بن المنكدر مرسلًا، وقد صححه ابن حبّان 3/ 36 (760) والألباني في صحيح سنن أبي داود 1/ 157، وقال: حسن صحيح، وشعيب الأرناؤوط كما في تخريجه لصحيح ابن حبّان 3/ 36.

الصفحة 477