كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

د- أدلتهم من المعقول:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ من يعلّم غيره القرآن فهو خليفة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيما يعمل، فإنّه بُعث معلّمًا، وهو ما كان يطمع في أجر على التعليم، فكذلك من يخلفه (¬1).

الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ تعليم القرآن قربة، والقربة متى حصلت وقعت عن العامل، ولهذا تعتبر أهليته فلا يجوز له أخذ الأجر من غيره، كما في الصّلاة والصيام (¬2).

مناقشة الاستدلال:
أوَّلًا: ناقش ابن الهمام (¬3) هذا الدّليل فقال: "ينتقض هذا بما ذكره المصنفر (¬4) في باب الحجِّ عن الغير من كتاب الحجِّ حيث قال: "ثمّ ظاهر المذهب أن الحجِّ يقع عن المحجوج عنه، وبذلك تشهد الأخبار الواردة في الباب، كحديث الخثعمية، فإنّه عليه الصّلاة والسلام قال فيه: (حجّي عن أبيك واعتمري) (¬5) فإن ذلك صريح في وقوع القربة عن غير العامل ... " (¬6).
¬__________
(¬1) المبسوط للسرخسي 4/ 37.
(¬2) الهداية شرح البداية للمرغيناني مع شرحها فتح القدير 7/ 179.
(¬3) هو: محمّد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود، كمال الدِّين الصروف بابن الهمام، الإمام الحنفي الفقيه الأصولي، كان مجتهدًا في المذهب مجتنبًا للتعصب، ترك مؤلفات كثيرة منها: شرح فتح القدير، التحرير في أصول الفقه، ورسالة في النحو والإعراب، وغيرها توفي سنة 861 هـ بالإسكندرية. انظر: شذرات الذهب لابن العماد 9/ 437، الفوائد البهية، ص: 180.
(¬4) هو: المرغيناني صاحب الهداية.
(¬5) سبق تخريجه في مبحث النيابة في الحجِّ.
(¬6) شرح فتح القدير لابن الهمام 7/ 179، 180.

الصفحة 481