الدّليل الثّاني:
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: انطلق نفر من أصحاب النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها، حتّى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحيّ، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعلّه أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إنَّ سيّدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إنِّي لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتّى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبة (¬1)، قال: فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا فقال الّذي رقى: لا تفعلوا حتّى نأتي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فنذكر له الّذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، فذكروا له فقال: (وما يدريك أنّها رقية؟) ثمّ قال: (قد أصبتم، اقسموا واضربوا لط معكم سهمًا)، فضحك النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬2).
¬__________
(¬1) القَلَبَة: هي الألم والعلّة، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/ 98.
(¬2) أخرجه البخاريّ، كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب 4/ 529، (2276)، وكتاب الطب، باب الرقى بالقرآن والمعوذات 10/ 208 (5736)، ومسلم كتاب السّلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار 4/ 1727 (2201).