كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

الاعتراض على هذا الوجه:
اعترض على هذا الوجه باعتراضين:
الأوّل: أن هذا مردود بما جاء في روايتي مسلم وأبي داود:
أمّا رواية مسلم فقد جاء فيها قوله - صلّى الله عليه وسلم -: (انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن) (¬1).
وأمّا رواية أبي داود فقد قال - صلّى الله عليه وسلم -: (فقم فعلّمها عشرين آية وهي امرأتك) (¬2).
فدلت هذه الروايات على أن النِّكاح إنّما كان على تعليم القرآن وليس إكرامًا له وتعظيمًا للقرآن (¬3).
الثّاني: أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال للرجل: (التمس ولو خاتمًا من حديد) ليكون صداقًا، فلما لم يجد جعل القرآن بدلًا منه فاقتضى أن يكون تعليم القرآن صداقًا، ولا فائدة لذكر تعليم القرآن في الصداق إِلَّا كونه مهرًا (¬4).

الوجه الثّاني:
أن هناك فرقًا بين المهر وبين الأجر، وبيان ذلك: أن المهر ليس بعوض محض، وإنّما وجب للمرأة نحلةً ووصلةً، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، وصح مع فساده، بخلاف الأجر في غيره (¬5).

الوجه الثّالث:
إنَّ جعل تعليم القرآن صداقًا خاص لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دون غيره (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجها مسلم في النِّكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... 2/ 1041 (1425).
(¬2) أخرجها أبو داود في السنن، كتاب النِّكاح، باب في التزويج على العمل يعمل 2/ 236، (2112).
(¬3) أضواء البيان للشيقيطي 3/ 22، نيل الأوطار للشوكاني 5/ 288.
(¬4) الاستذكار لابن عبد البرّ 16/ 83، الحاوي الكبير للماوردي 12/ 18.
(¬5) المغني لابن قدامة 8/ 139.
(¬6) الحاوي الكبير للماوردي 12/ 18، وقد ذكر الماوردي ذلك عن مكحول، قلتُ: وقد جاء ذلك في سنن أبي داود، حيث روى بسنده أن مكحول قال: "ليس ذلك لأحد بعد رسول الله" 2/ 237 (2113).

الصفحة 491