كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

المطلب الثّاني أخذ المال على تلاوة القرآن الكريم
المسألة الأولى: أخذ المال على الرقية (¬1) بالقرآن الكريم
الّذي يظهر من كلام العلماء، أرباب المذاهب الفقهية المعتبرة وغيرهم أنّه لا خلاف بينهم في جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن الكريم.
فقد ذهب الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشّافعيّة (¬4)، والحنابلة (¬5) والظاهرية (¬6) وغيرهم من الأئمة (¬7) إلى جواز أخذ الأجرة على الرقية بكتاب الله الكريم.
¬__________
(¬1) الرقية في اللُّغة: العَوذة الّتي يُرقى بها صاحب الآفة، كالحمى، والصرع وغير ذلك من الآفات. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 254.
والرقية اصطلاحًا: (هي كلام يستشفى به من كلّ عارض): فتح الباري لابن حجر 4/ 530.
حكم الرقية: الرقية منها الجائز ومنها الممنوع، فإذا كانت الرقية بالقرآن ونحوه فهي جائزة بالإجماع، قال الحافظ ابن حجر: "وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: الأوّل: أن تكون بكلام الله تعالى أو باسمائه وصفاته.
الثّاني: أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره ـ
الثّالث: أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى).
فتح الباري لابن حجر 10/ 206.
(¬2) شرح معاني الآثار للطحاوي 4/ 127، حاشية ابن عابدين 5/ 36.
(¬3) بداية المجتهد لابن رشد 2/ 224، الشرح الصغير للدردير 4/ 768.
(¬4) شرح النووي على مسلم 14/ 188.
(¬5) المغني لابن قدامة 8/ 139، الإنصاف للمرداوي 6/ 47.
(¬6) المحلى لابن حزم 8/ 193.
(¬7) معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود 3/ 704، شرح السُّنَّة للبغوي 8/ 268 والاختيارات الفقهية لابن تيمية: 153.

الصفحة 500