كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

للميت" (¬1).
وهذا القول هو مذهب الحنابلة، وعليه جماهير الأصحاب (¬2).
قال ابن القيم: "واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر، فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها" (¬3).
وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (¬4)، وتلميذه ابن القيم (¬5).
القول الثّاني:
أن القراءة لا يصل ثوابها للميت.
وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك (¬6)، والمشهور من مذهب الشّافعيّ (¬7).

الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل أصحابَ هذا القول القائلين بعدم وصول ثواب التلاوة للميت بأدلة من القرآن الكريم، والسُّنَّة المطهرة والمعقول.

أ - الأدلة من القرآن الكريم:
الدّليل الأوّل:
قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39].

وجه الاستدلال:
¬__________
(¬1) شرح النووي على مسلم 1/ 90، والأذكار له، ص: 240.
(¬2) المغني لابن قدامة 3/ 519 - 523، المبدع لابن مفلح 2/ 280، 281، كشاف القناع للبهوتي 2/ 147، الإنصاف للمرداوي 2/ 558.
(¬3) الرُّوح لابن القيم، ص: 117.
(¬4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 24/ 300، 322، الاختيارات للبعلي، ص 92.
(¬5) الرُّوح لابن القيم، ص: 117 - 143، بدائع الفوائد 4/ 100.
(¬6) الفروق للقرافي 3/ 129، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1/ 423.
(¬7) شرح النووي على مسلم 1/ 90، الأذكار للنووي، ص 240، مغني المحتاج للشربيني 3/ 70، 69.

الصفحة 505