وجه الاستدلال:
يمكن توجيه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: بأنّها دلت على وصول ثواب الدُّعاء للمؤمنين والمؤمنات، والدعاء من العبادات البدنية، فدل ذلك على وصول ثواب العبادات البدنية للأموات، ومنها ثواب قراءة القرآن (¬1).
ب - أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الَأول:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن حفصة بكت على عمر، فقال: مهلًا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ الميِّت يعذب ببكاء أهله عليه) (¬2).
وجه الاستدلال:
أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أخبر أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يعذب الميِّت ببكاء أهله عليه، والله تعالى أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه، ويحجب عنه المثوبة (¬3).
مناقشة الاستدلال:
أوَّلًا: إنَّ هذا الحديث محمول على من وصّى بأن يُبكى عليه ويناح عليه بعد موته فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنّه بسببه ومنسوب
¬__________
(¬1) وصول ثواب الدُّعاء والاستغفار للأموات أمر مجمع عليه، ويقاس عليها قراءة القرآن: شرح النووي على مسلم 1/ 90.
(¬2) أخرجه البخاريّ، كتاب الجنائز، باب يعذب الميِّت ببعض بكاء أهله عليه 3/ 180 (1286 - 1290) وباب البكاء عند المريض 3/ 209 (1304)، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الميِّت يعذب ببكاء أهله عليه 2/ 638 (927)
(¬3) المغني لابن قدامة 3/ 522.