الدّليل الخامس:
عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: (اقرأوا (يس) على موتاكم) (¬2).
وجه الاستدلال:
حيث أمر النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بقراءة سورة (يس) على الموتى، فدل ذلك على وصول ثواب قراءتها لهم، والا لما كان للأمر بقراءتها معنى.
مناقشة الاستدلال:
أوَّلًا: أن المراد بالحديث هو قراءتها على المريض عند الاحتضار، لا قراءتها بعد الموت (¬3)، فهي نظير قوله - صلّى الله عليه وسلم -: (لقّنوا موتاكم لا إله إلّا الله) (¬4).
ثانيًا: أن هذا الحديث ضعيف، ضعّفه غير واحد من أهل العلم، فلا يجوز الاحتجاج به (¬5).
¬__________
(¬1) المغني لابن قدامة 3/ 521.
(¬2) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميِّت 3/ 191 (3121) والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم واللّيلة، باب ما يقرأ على الميِّت 6/ 265 (10913)، (10914)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المريض إذا حضر 1/ 466 (1448)، وأحمد في مسنده 5/ 35 (20246)، (20247)، والطبراني في الكبير 20/ 510، والبيهقي في الكبرى 3/ 538 (6600)، وابن شيبة في المصنِّف، كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند المريض إذا حضر 3/ 237، والبغوي في شرح السُّنَّة 5/ 295 (1464). والحديث صححه ابن حبّان 7/ 269 (3002)، والحاكم 1/ 565، وقد ضعّف الحديث الدَّارقطني، وابن حجر كما في تلخيص الحبير 2/ 104، وضعفه الألباني في الإرواء 3/ 150.
(¬3) صحيح ابن حبّان 7/ 371، الرُّوح لابن القيم، ص: 11، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا 8/ 266.
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه في الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلّا الله 2/ 631 (916)، والنسائي في الصغرى، كتاب الجنائز، باب تلقين الميِّت 2/ 303 (1825)، وأبو داود في الجنائز، باب في التلقين 3/ 190 (3117)، والترمذي في الجنائز، باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت 3/ 306 (976).
(¬5) تلخيص الحبير لابن حجر 2/ 104، إرواء الغليل للألباني 3/ 150.