أن يقرأ القرآن وهو يريد أن يكون ثوابه لميت من المسلمين، هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم على قولين:
القول الأوّل: أن ذلك غير مشروع وأن الميِّت لا ينتفع به، أي: لا ينتفع بالقرآن في هذه الحالة.
القول الثاني: أنّه ينتفع بذلك، وأنّه يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن بنية أنّه لفلان أو فلانة من المسلمين سواء كان قريبًا أو غير قريب.
والراجحِ: القول الثّاني؛ لأنّه ورد في جنس العبادات جواز صرفها للميت، كما في حديث سعد بن عبادة حين تصدق ببستانه لأمه، وكما في قصة الرَّجل الّذي قال للنبي - صلّى الله عليه وسلم -: إنَّ أمي افتتلت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفاتصدق عنها؟ قال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "نعم" (¬1).
وهذه قضايا أعيان تدل على أن صرف جنس العبادات لأحد من المسلمين جائز وهو كذلك ... ". (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاريّ، كتاب الجنائز، باب موت الفجاءة 3/ 299 (1388)، وفي الوصايا، باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميِّت 5/ 457 (2760) وقد سبق ذكر باقي روايات الحديث. راجع ص: 158 وما بعدها من هذا البحث.
تنبيه: لقد ذكر فضيلة الشّيخ في معرض استدلاله حديث سعد وقصة الرَّجل على أنّهما حديثان مختلفان، والصّحيح أنّهما روايتان لحديث واحد، والرجل المبهم هنا هو نفسه سعد بن عبادة والقصة واحدة، وقد نبّه على هذا الحافظ ابن حجر، كما في فتح الباري 3/ 300، 299، 5/ 457.
(¬2) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، جمع فهد السلمان 2/ 114، 115، دار الوطن، 1411 هـ، وفتاوى المنار لفضيلة الشخ ابن عثيمين، جمع د. عبد الله الطيار 1/ 274، 275، دار الوطن، 1415 هـ.