كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

القول الثّاني:
يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن الكريم.
وهذا قول المتأخرين من المالكية (¬1) وهو المختار عند متأخري الشّافعيّة (¬2)، قال الدسوقي: "ذكر ابن فرحون (¬3) أن جواز الإجارة على قراءة القرآن مبني على وصول ثواب القرآن لمن قرئ لأجله كالميِّت، ثمّ استدل على أن الراجح وصول ذلك له" (¬4).
وقال النووي: "ظاهر كلام القاضي حسين (¬5) صحة الإجارة مطلقًا، وهو المختار، فإن موضع القراءة موضع بركة وبه تنزل الرّحمة، وهذا مقصود ينفع الميِّت" (¬6).
¬__________
(¬1) حاشية البناني على الزرقاني 7/ 24، حاشية الدسوقي 4/ 22، المعيار المعرب للونشريسي 8/ 260، منح الجليل لعلّيش 7/ 499، جواهر الإكليل للآبي 2/ 189.
(¬2) روضة الطالبين للنووي 5/ 191، أسنى المطالب للأنصاري 2/ 412، مغني المحتاج للشربيني 3/ 69.
(¬3) هو إبراهيم بن علي بن محمّد بن فرحون اليعمري المدني أبو إسحاق برهان الدِّين الفقيه المالكي القاضي، أصله من المغرب، وولد في المدينة المنورة سنة 729 هـ، تولى القضاء بالمدينة، له مؤلفات كثيرة منها: تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات لابن الحاجب، وتبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام وغيرها، توفي بالمدينة سنة 799 هـ
انظر: نيل الابتهاج للتنبكتي ص: 30، شجرة النور الزكية لمخلوف، ص: 222.
(¬4) حاشية الدسوقي 4/ 22.
(¬5) هو: الحسين بن محمّد بن أحمد، أبو على، المروذي المسمى بـ: القاضي حسين، من أكبر تلامذة القفال، وأحد أئمة الشّافعيّة الكبار، فقيه خراسان، له مؤلفات جليلة، منها: التعليق الكبير، المشهور في المذهب، والفتاوى وغير ذلك، توفي سنة 462 هـ انظر: طبقات الشّافعيّة الكبرى للسبكي 4/ 356 - 365، طبقات الشّافعيّة للإسنوي 1/ 407.
(¬6) روضة الطالبين للنووي 5/ 191.

الصفحة 523