كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

وأمّا كونه يجبر على إخراجه من ملكه ويمنع استدامة ملكه عليه؛ فلأن في تملك الكافر للمصحف إهانة لكتاب الله وابتذال له، وهذا لا يجوز، فيجبر على إزالة ملكه عنه (¬1).

مناقشة الاستدلال:
نوقش هذا الاستدلال بأنّه إذا كان تملك المصحف إهانة له وابتذال فلا فائدة من تصحيح بيعه، ولذلك منع العلماء من بيع المصحف للكافر، ولو كان يعظمه وعللوا ذلك: بأن مجرد تملكه له يعد إهانة (¬2).

ثانيًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول وهم القائلون ببطلان بيع المصحف للكافر بأدلة من السُّنَّة والمعقول.

أ - أدلتهم من السُّنَّة:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نهى أن يُسافر بالقرآن
إلى أرض العدو) (¬3).
وفي رواية: (وأنّه - صلّى الله عليه وسلم - كان ينهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو) (¬4).
¬__________
(¬1) مجمع الأنّهر 2/ 62، حاشية الدسوقي 3/ 7.
(¬2) حاشية الدسوقي 3/ 7.
(¬3) أخرجه البخاريّ في الجهاد، باب كراهية السَّفر بالمصاحف إلى أرض العدو 4/ 155 (2990)، ومسلم في الإمارة، باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار 3/ 1490 (1869).
(¬4) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب النّهي أن يُسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم 3/
__________
1490، (1869).

الصفحة 552