كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

المبحث الأوّل أخذ المال على القرض (¬1)
لا خلاف بين الفقهاء في أن القرض أحد أهم عقود الإرفاق والإحسان والبر والتبرع، وهو قربة بل ومن أجلّ القرب إذا كان بضوابطه وشروطه الشرعية، وذلك لما فيه من إيصال النفع للمقترض، وقضاء حاجته، وتفريج كربته (¬2).
والناظر في حياة النَّاس يجد الحاجة إليه عامة، فما من أحد إِلَّا وهو محتاج إليه في معاملاته، سواء أكان مقرضًا أم مستقرضًا، ومن هنا فقد اعتنى الفقهاء به عناية
¬__________
(¬1) القرض في اللُّغة والاصطلاح:
أ - القرض في اللُّغة: القطع، يقال: قرضَ الشيء يقرضه: إذا قطعه، والقرض: ما تعطيه الإنسان من مالك لتقضاه، وكأنّه شيء قد قطعته من مالك.
ومن معانيه: السلف، والسلف أعم من القرض لوروده لمعانٍ أخرى كالسَّلم.
معجم مقاييس اللُّغة لابن فارس 5/ 71 - 72، لسان العرب 7/ 216، وما بعدها، الزاهر للأزهري، ص: 148، 196.
ب - القرض في الاصطلاح:
تعددت تعريفات الفقهاء للقرض إِلَّا أنّها اتفقت في المضمون، ومن أجمع هذه التعريفات ما عرّفه به الحنابلة، وهو أنّه: "دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به، ويرد بدله". الإقاع للحجاوي 2/ 146، ويسمى المال المدفوع على هذا الوجه قرضًا، والدافع للمال: مقرضًا والآخذ له: مقترضًا ومستقرضًا، ويسمى المال الّذي يرده المقترض: بدل القرض، وأخذ المال على جهة القرض: اقتراضا. الدر المختار حاشية ابن عابدين 4/ 171، كفاية الطالب الرباني 2/ 150 تحفة المحتاج 5/ 36، كشاف القناع 3/ 298.
(¬2) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 394، مواهب الجليل للحطاب 4/ 545، حاشية الشرواني على تحفة المحتاج 5/ 36، المغني لابن قدامة 6/ 429، 430، المحلى لابن حزم 8/ 77 قال ابن حزم: "واتفقوا على أن القرض فعل خير". مراتب الإجماع ص: 94.

الصفحة 593