كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

الدّليل الأوّل:
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: (إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه طبقًا، فلا يقبله أو حمله على دابة فلا يركبها، إِلَّا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك) (¬1).

وجه الاستدلال:
حيث منع النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - المقرض من قبول هدية المقترض أو منفعته، ما لم يكن بينهما عادة جارية بذلك قبل القرض، فدلّ ذلك على أن أي منفعة أو هدية تكون بسبب القرض أنّها محرّمة (¬2).

الدّليل الثّاني:
عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - أنّه قال: "كلّ قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الرِّبَا" (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب القرض 2/ 813 (2432)، والبيهقيُّ في الكبرى، كتاب البيوع، باب كلّ قرض جر منفعة فهو ربا، 5/ 573 (10934) من طريق إسماعيل بن عياش: حدثني عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال سألت أنس ... الحديث: وهذا الحديث ضعيف ضعفه جماعة من أهل العلم منهم البوصيري وابن عبد الهادي والألباني وذلك لجهالة يحيى الهنائي، وضعف إسماعيل بن عياش وعتبة الضبي. الإرواء للألباني 5/ 236 - 237.
(¬2) إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 363 - 364.
(¬3) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب كلّ قرض جر منفعة فهو ربا 5/ 573 (10933)، وفي إسناده إدريس بن يحيى، قال الألباني: لم أجد له ترجمة. الإرواء 5/ 235 وقد روي هذا الحديث مرفوعًا للنبي- صلّى الله عليه وسلم -، ولا يصح رفعه قال الحافظ ابن حجر: "قال عمر ابن بدر في المغني: لم يصح فيه شيء، وأمّا إمام الحرمين فقال: إنّه صح، وتبعه الغزالي، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث علي باللفظ الأوّل: (أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن قرض جر منفعة)، وفي إسناده سوار بن مُصْعَب وهو متروك) تلخيص الحبير 3/ 34. وقال في بلوغ المرام: "ورواه الحارث بن أبي أسامة وإسناده ساقط" ص 252.

الصفحة 596