كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

وقال ابن عبد البرّ: "وكره مالك أكل هدية الغريم إِلَّا أن يكون ذلك بينهما معروفًا قبل السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان الدِّين" (¬1).
قال الشربيني: "ولا يكره للمقرض أخذه -أي الزائد بلا شرط- ولا أخذ هدية المستقرض بغير شرط" (¬2).
وقال ابن قدامة: "وإن فعل ذلك من غير شرط، قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله إِلَّا أن يكافئه أو يحسبه من دينه، إِلَّا أن يكون شيئًا جرت العادة به بينهما، قبل القرض" (¬3).
وقال ابن حزم: "وهدية الّذي عليه الدِّين إلى الّذي له عليه الدِّين حلال وكذلك ضيافته إياه، ما لم يكن شيء من ذلك عن شرط، فإن كان شيء عن شرط فهو حرام" (¬4).
وقد استدل الفقهاء على ذلك بما يأتي:

الدّليل الأوّل:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: (لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت) (¬5).

وجه الاستدلال:
دلّ الحديث بعمومه على قبول الهدية سواء أكانت من الغريم أم من غيره، قال ابن حزم: "فهذا عموم لم يخص -عليه السّلام- من ذلك غريمًا من غيره" (¬6).
¬__________
(¬1) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر 2/ 728.
(¬2) مغني المحتاج للشربيني 2/ 116.
(¬3) المغني لابن قدامة 6/ 437.
(¬4) المحلى لابن حزم 8/ 85.
(¬5) أخرجه البخاريّ، كتاب النِّكاح، باب من أجاب إلى كراع 9/ 154 (5178).
(¬6) المحلى لابن حزم 8/ 85.

الصفحة 602