كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

وعقد الضمان (¬1)، أحد عقود الإرفاق والمعروف والإحسان والتبرع يقصد به ثواب الله تعالى، ورفع الضيق والحرج عن المسلم (¬2)، وهذا شأن الضامن (¬3) دائمًا، وما عليه إِلَّا إخلاص النية لله تعالى.
¬__________
(¬1) الضمان في الاصطلاح:
للفقهاء في تعريف الضمان ثلاث اتجاهات تبعًا للأثر المترتب عليه:
الاتجاه الأوّل: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في الدِّين، فتنشغل به ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشّافعيّة والحنابلة ومن تعريفاتهم:
أن الضمان هو: "ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الدِّين".
الاتجاه الثّاني: يرى أن الضامن تشغل ذمته بالدين كله، ويسقط عن المضمون عنه فلا تحل مطالبته بعد ذلك.
وإلى هذا ذهب ابن حزم، ولذا فإنّه قد عرّف الضمان بأنّه: "نقل الدِّين من ذمة إلى أخرى".
الاتجاه الثّالث: يرى أصحابه أن الضمان ضم ذمة إلى أخرى في المطالبة فقط -مجرد المطالبة- لا في تحمل الدِّين، وهذا ما ذهب إليه الحنفية على الصحيح من مذهبهم، ولذا فقد عرفوا الضمان بأنّه: "ضم ذمة إلى أخرى في المطالبة".
والصّحيح من التعريفات هو ما ذهب إليه الجمهور وهم أصحاب الاتجاه الأوّل؛ لموافقته للأدلة الشرعية وتوسطه بين أصحاب الاتجاهين الآخرين:
الهداية للمرغيناني 5/ 389، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 3/ 329، الإقناع للشربينى مع حاشية البجيرمي 3/ 95، المغني لابن قدامة 7/ 71، المحلى لابن حزم 8/ 111.
(¬2) شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 389، 403، التاج والإكليل للمواق 5/ 111، الأم للشافعي 3/ 230.
(¬3) الضامن هو أحد أركان الضمان الخمسة وهي:
الأوّل: الضامن: وهو ملتزم الحقال في على غيره.
الثّاني: المضمون عنه: وهو الّذي عليه الحق.
الثّالث: المضمون له: وهو صاحب الحق.
الرّابع: المضمون: وهو الحقال في كان سببًا في الضمان.
الخامس: الصيفة: وهي ما يدلُّ على الرضا بالتزام الحق.

الصفحة 614