كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

وقال إسحاق: ما عطاه من شيء فهو حسن (¬1).
وقال أحمد في المسألة الثّانية في القرض: لا بأس به، وقال إسحاق: أكرهه" (¬2).
وقد استدل الفقهاء على المنع من أخذ العوض على الضمان بعدة أدلة أبرزها:

الدّليل الأوّل:
الإجماع على ذلك، والإجماع حجة في ذاته كما لا يخفى، وتقدم ذكر ذلك الإجماع والكلام حوله.

الدّليل الثّاني:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النِّساء: 29].

وجه الاستدلال:
أن أخذ المال على الكفالة ليس من قبيل التجارة؛ لأنَّ الكفيل لا يعطي بكفالته شيئًا يعتاض عنه بما يعطاه من عوض يأخذه من المضمون عنه أو المضمون له، وإنّما
¬__________
(¬1) يجمل كلام إسحاق على الإعطاء بدون شرط، ويؤيد هذا الحمل ما يأتي:
أ - أن هذا هو الظّاهر من عبارة إسحاق، وهو أن ذلك كان عن طيب نفس.
ب - أنّه يستبعد أن ينقل ابن المنذر الإجماع ثمّ ينقضه بعد عدة أسطر.
جـ - ولأن الماوردي ذكر خلاف إسحاق هذا في حكم الاشتراط وأن الشرط باطل عنده، ويصح الضمان، فدلّ ذلك على أن الإعطاء المذكور هو ما كان عن غير شرط.
انظر: أحكام الأوراق النقدية والتجارية لستر الجعيد ص: 303، عقد الضمان المالي للدكتور عبد الرّحمن بن صالح الأطرم، ص: 102 - 103.
(¬2) الإشراف لابن المنذر 1/ 120، 121، تحقيق محمَّد نجيب سراج الدِّين. وقد نقل الإجماع كذلك ابن القطان عن صاحب الإنباء، كما ذكر ذلك الحطاب. انظر: مواهب الجليل 5/ 113.

الصفحة 618