كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

جاءت عباراتهم عامة شاملة للضمان بمعناه العام الشامل لكفالة النفس أو البدن، أو للكفالة بمعناها العام الشامل للكفالة بالمال والكفالة بالنفس (¬1).
والكفالة بالنفس وإن كان لا يتعلّق بها التزام مالي في الأصل (¬2) فلا تؤول إلى قرض وعليه فإنّه ينتفي محذور الرِّبَا، إِلَّا أنّها تبقى من عقود التبرع والإحسان فلا يجوز الاعتياض عنها بمال (¬3).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الكفالة بالنفس قد تؤول إلى الضمان المالي ويغرم فيها الكفيل ما على المكفول من الدِّين، وذلك إذا فرط في إحضار المكفول إلى المكفول له في الوقت العين وفي الموضع المتفق عليه أو في موضع يتمكن فيه صاحب الحق من إحضاره إلى مجلس القضاء ليستوفي حقه، وهذا هو المقصود من عقد الكفالة.
وممن ذهب إلى أن الكفيل يغرم إذا قصر في ذلك: المالكية (¬4) وهو قول عند الشّافعيّة (¬5)، وهو المذهب عند الحنابلة (¬6).
وفي هذه الحالة يكون لا فرق بين الكفالة والضمان من حيث النتيجة إذ تؤول إلى قرض فإذا أخذ الأجرة على كفالته كان القرض سلف وزيادة فيكون ربا فلا يجوز حينئذ أخذ الأجرة على الكفالة.
¬__________
(¬1) الهداية للمرغيناني 5/ 391، شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 391، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4/ 249، شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2/ 427، التاج والإكليل للمواق 5/ 111، الإقناع للشربيني مع حاشية البجيرمي 3/ 95، نهاية المحتاج للرملي 4/ 432، المغني لابن قدامة 6/ 441، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 225.
(¬2) لأنّها كما هو ظاهر التزام بإحضار نفس المكفول إلى رب الدِّين كما تقدّم في تعريفها.
(¬3) شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 389، 406، التاج والإكليل للمواق 5/ 111، نهاية المحتاج للرملي 4/ 438 مطالب أولى النّهي 3/ 300.
(¬4) التاج والإكليل للمواق 5/ 105، حاشية الدسوقي 3/ 345.
(¬5) نهاية المحتاج للرملي 4/ 452.
(¬6) كشاف القناع للبهوتي 3/ 362.

الصفحة 636