كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

المبحث الرّابع أخد المال على الوديعة (¬1)
عقد الوديعة عند الفقهاء من عقود الإرفاق والإحسان والأمانة والتبرع، وهو سورة من صور التعاون على البرّ والتقوى بين المسلمين (¬2).
¬__________
(¬1) الوديعة في اللُّغة:
أوَّلًا: الوديعة في اللُّغة: السكون والترك، والخفض والدعة، والوديعة واحدة الودائع، وهي: ما استودع.
وهي من ودع الشيء إذا تركه، فالوديعة متروكة عند المودَع، وقيل: هي من ودع الشيء يدع: إذا الشقر وسكن؛ لأنّها ساكنة ومستقرة عند الوديع، والمستودع: المكان الّذي تجعل فيه الوديعة، واستودعه مالًا، وأودعه إياه: دفعه إليه ليكون عنده وديعة.
المصباح المنير للفيومي، ص: 653، لسان العرب لابن منظور 8/ 386، 387.
وأمّا الوديعة في الاصطلاح:
يطلق الفقهاء كلمة (الوديعة) في الاصطلاح على العين المستحفظة، وعلى الإيداع بمعنى العقد المقتضى للحفظ، وهي حقيقة شرعية فيهما، ومن تعريفات الفقهاء للوديعة:
(أ) تعريف الحنفية: "هي تسليط الغير على حفظ ماله صريحًا أو دلالة". الدر المختار للحصكفي 4/ 492.
(ب) تعريف المالكية: "هي توكيل بحفظ مال". مختصر خليل، ص: 223.
(جـ) تعريف الشّافعيّة: "هي توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص". مغني المحتاج 3/ 79.
(د) تعريف الحنابلة: "هي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض". شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 449.
تنبيه: الّذي عليه جمهور العلماء أن الوديعة في حقيقتها عقد شرعي من عقود الأمانات، وليست مجرد إذن بالحفظ، كما ذهب إلى ذلك بعض الشّافعيّة والمالكية.
(¬2) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4/ 493، عقد الجواهر لابن شاس 2/ 721، المهذب للشيرازي 1/ 359، مغني المحتاج للشربيني 3/ 79، قال الشربيني: (والأصح أنّها عقد) المغني لابن قدامة 9/ 256.

الصفحة 651