1 - إنَّ حفظ الوديعة نوع من الجاه وهو لا يؤخذ عليه أجرة كالقرض والضمان (¬1).
2 - إنَّ عادة النَّاس أنّهم لا يأخذون لحفظ الودائع أجرة (¬2)، وأمّا جواز أخذ الأجرة على الحرز فلأنّه لا يلزمه بذل منفعة حرزه بدون عوض (¬3).
ثالثًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول على المنع مطلقًا من أخذ الأجرة على الوديعة بما يأتي:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ الأجر إنّما يكون في الإجارة على حفظ المال لا على الوديعة، وفي هذه الحالة يكون الآخذ أجيرًا لا وديعًا (¬4).
الدّليل الثّاني:
قالوا: إذا أخذت الأجرة على الحفظ، فإن الوديعة في هذه الحالة تخرج عن اسمها، فلا تكون وديعة وإنّما هو إجارة على حفظ مال (¬5).
فهذه أدلة أصحاب هذا القول ويستدل لهم كذلك بأدلة أصحاب القول الثّاني، وهي الأدلة على عدم جواز أخذ الأجرة على حفظ الوديعة.
الترجيح:
الّذي يظهر رجحانه من الأقوال السابقة هو القول الأوّل القاضي بالمنع من أخذ المال على الوديعة، وذلك لما يأتي:
¬__________
(¬1) الزرقاني على خليل 6/ 125.
(¬2) حاشية البناني على الزرقاني 6/ 125، حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 3/ 566.
(¬3) التاج والإكليل للمواق 5/ 266، أسنى المطالب 3/ 76.
(¬4) معونة أولي النهى لابن النجار 5/ 482، كشاف القناع 4/ 166.
(¬5) جواهر الأكليل للآبي 2/ 144.