كتاب أخذ المال على أعمال القرب (اسم الجزء: 2)

ثانيا: أدلة القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والسُّنَّة والأثر والمعقول:

أ - دليلهم من القرآن:
قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّساء: 6].

وجه الاستدلال:
أن الله تعالى قد أمر بالأكل بالمعروف من مال اليتيم، ولم يذكر العوض فأشبه سائر ما أمر بأكله (¬1).

ب - دليلهم من السُّنَّة:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فقال: إنِّي فقير ليس لي شيء ولي يتيم له مال فقال - صلّى الله عليه وسلم -: (كلّ من مال يتيمك، غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل) (¬2).
وجه الاستدلال:
حيث أذن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - للوصي الأكل من مال اليتيم ولم يذكر العوض، فدل ذلك على أن ما يأكله الوصي إنّما هو على سبيل الإباحة.

جـ - دليلهم من الأثر
الدّليل الأوّل:
ما ورد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنّها قالت في وصي اليتيم: يصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله بالمعروف (¬3).
¬__________
(¬1) الشرح الكبير لشمس الدِّين ابن قدامة 4/ 531.
(¬2) سبق تخريجه، راجع ص 680.
(¬3) سبق تخريجه، راجع ص 681.

الصفحة 685